الذهبي

243

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

فأصبح وقد ردّ اللَّه عليه بصره [ ( 1 ) ] . وعن جبريل بن ميكائيل : سمعت البخاري يقول : لمّا بلغت خراسان أصبت ببصري ، فعلّمني رجل أن أحلق رأسي وأغلّفه بالخطميّ ، ففعلت ، فردّ اللَّه عليّ بصريّ [ ( 2 ) ] . رواها غنجار في تاريخه . وقال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الورّاق : قلت للبخاريّ : كيف كان بدوّ أمرك ؟ قال : ألهمت حفظ الحديث في المكتب ولي عشر سنين أو أقلّ . وخرجت من الكتّاب بعد العشر ، فجعلت أختلف إلى الداخليّ وغيره ، فقال يوما فيما يقرأ على النّاس : سفيان ، عن أبي الزّبير عن إبراهيم . فقلت له إنّ أبا الزّبير لم يرو عن إبراهيم . فانتهرني ، فقلت له : ارجع إلى الأصل . فدخل ثمّ خرج فقال لي : كيف هو يا غلام ؟ قلت : هو الزّبير بن عديّ ، عن إبراهيم . فأخذ القلم منّي وأصلحه ، وقال : صدقت . فقال للبخاريّ بعض أصحابه : ابن كم كنت ؟ قال : ابن إحدى عشرة سنة . فلمّا طعنت في ستّ عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ، ووكيع ، وعرفت كلام هؤلاء . ثمّ خرجت مع أبي وأخي أحمد إلى مكّة . فلمّا حججت رجع أخي بها وتخلّفت في طلب الحديث . فلمّا طعنت في ثمان عشرة سنة جعلت أصنّف قضايا الصّحابة والتّابعين وأقاويلهم ، وذلك أيّام عبيد اللَّه بن موسى . وصنّفت كتاب « التّاريخ » إذ ذاك عند قبر النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في اللّيالي المقمرة . وقلّ اسم في « التّاريخ » إلّا وله عندي قصّة . إلّا أنّي كرهت تطويل الكتاب [ ( 3 ) ] . وقال عمرو بن حفص الأشقر : كنّا مع البخاريّ بالبصرة نكتب الحديث ،

--> [ ( 1 ) ] الوافي بالوفيات 2 / 207 ، 208 . [ ( 2 ) ] الوافي بالوفيات 2 / 208 . [ ( 3 ) ] تاريخ بغداد 2 / 7 .